المرصوص . فلما شاهدهم ( روييس ) بطريق الروم انكسرت حميته
وسقط في يده .
ثم باشر الفريقان القتال ، وعمل المسلمون الحيلة في الأعداء
وبعجوا دوابهم بالأسنة ، وحملوا عليهم حملة منكرة ، ولم تزل الحرب
تضطرم نارها بين الفريقين إلى الأصل . إذ أتى الله المسلمين بالنصر
وولى الروم منهزمين والمسلمون في أعقابهم مسرعين . وبينما كان
المسلمون يتعقبون الفالة إذ دهمتهم قوة من الروم فقتلوا سعيد بن
خالد أخا عمرو بن العاص لأمه . وقد كانت خسارة الروم في هذه
الموقعة خمسة عشر ألفا ، وخسارة المسلمين مائة وثلاثون . ولما تمت
لعمرو هزيمة الروم كتب لأبي عبيدة . . قد وصلت إلى أرض فلسطين
ولقينا عساكر الروم مع بطريق يقال له ( روييس ) في مائة ألف فارس
فمن الله علينا بالنصر وقتل من الروم خمسة عشر ألف فارس وفتح الله
على فلسطين ، بعد أن قتل من المسلمين مائة وثلاثون رجلا ، فإن
احتجت إلى سرت إليك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 1 ) أه .
لا ندري من أي مصدر جاء الواقدي بهذا الكلام الذي يقول فيه
عمرو إنه تم له فتح فلسطين لانتصاره في هذه الموقعة والروم
مرابطون في جميع أرجائها ، وغزة والرملة وبيت المقدس وأجنادين
وغيرها لا تزال بأيديهم ، ولم يفتحوها إلا بعد اليرموك ودمشق ، وكيف
قوى المسلمون على مائة ألف من الروم وزيادة ولم تزد قوة عمرو عن
تسعه آلاف مقاتل ؟ أضف إلى ما تقدم أن خسارة المسلمين في اليوم
الذي سبق الموقعة الكبرى ( وكانوا سبعة ) وكذا خسارة الروم في هذه
الموقعة قد أغفلت . فكانت خسارة المسلمين مائة وسبعة وثلاثين
وخسارة الروم أكثر من خمسة عشر ألف . ذكره ( الواقدي ) في هذا
هامش
1 - الواقدي ( ج 1 ص 13 ) . أما الطبري فقد ذكر أن هذا الجيش كان سبعين ألفا
وذكر ابن الأثير أنه كان تسعين ألفا .