ج - شروع عمرو في قتال الروم بفلسطين
عمل عمرو بن العاص بما رسمه له أبو بكر في وصيته التي
كانت أشبه شئ بالخطة الحربية . فسار في طريق إيلياء حتى وصل إلى
فلسطين ونزل ( بغمر العربات ) فلما علم ( هرقل ) بكتائب المسلمين
أراد يشغل كل طائفة منهم بطائفة من جنده الكثير ليضعف بذلك
قوة المسلمين . وبلغ عمرو بن العاص أن مع الروم أكثر من مائة
ألف مقاتل ، مما أوقع الرعب في قلوب المسلمين فعقد راية وأعطاها لعبد الله
بن عمر بن الخطاب ، وضم إليه ألف فارس داهم بهم عشرة آلاف من
الروم وحمل بنفسه على كبيرهم وطعنه طعنة نجلاء فخر ميتا . فداخل
الفزع والهلع قلوب الأعداء واقتتل الفريقان قتالا أسفر عن انهزام الروم
فولوا الأدبار واستولى المسلمون على ما كان معهم من الأسلاب
والغنائم عدا ستمائة أسير . وقتل من المسلمين على ما رواه الواقدي
( ج 1 ص 11 - 12 ) سبعة ( 1 ) . أه باختصار .
عمرو بن العاص يقاتل مائة ألف ( 2 ) من الروم
ولما لاح صباح اليوم التالي أشرفت على المسلمين عشرة صلبان
تحت كل صليب عشرة آلاف . فأقبل عمرو ورتب الجند وجعل في
الميمنة الضحاك وفي الميسرة سعيد بن خالد وعلى الساقه أبا الدرداء .
وثبت هو في القلب ومعه أهل مكة ، وأمر الناس أن يقرءا القرآن ، وجعل
يحببهم في القتال ، ويرغبهم في ثواب الله وجنته ، وهم كالبنيان
هامش
1 - ولم يرو الطبري هذه الموقعة ولعل الطبري أكثر احتياطا في رواية الأخبار .
2 - الواقدي ( ج 1 ص 13 ) . أما الطبري فقد ذكر أن هذا الجيش كان سبعين ألفا
وذكر ابن الأثير أنه كان تسعين ألفا .