1 - كتاب أبي بكر لعمرو وهو بعمان
وإنقاذه الجيوش لغزو سورية وفلسطين
انتصرت قريش على العرب . فكان هم أبي بكر أن يشغل العرب
والجيوش التي قهرتهم بالحروب الخارجية . وكانت هذه الحروب تفي
بما أمر الدين من نشر الإسلام من جهة ، وبما كان العرب في حاجة إليه
من الاشتغال بالأعمال الخارجية عن خلافاتهم الخاصة الداخلية . فإنه ما
كادت حروب الردة الطاحنة التي شنها العرب بعضهم على بعض
تنصرم ، حتى وجدنا تلك الأمة الفتية تتأهب لفتح البلاد ، وتمصير
الأمصار . ولم تكن همة عمرو الكبيرة عزيمته الماضية لتقف به عند
هذا الحد ، بل رأيناه يخوض غمارها . تارة يقود الجيوش الجرارة .
وأخرى ينشر الإسلام فيدخل الناس في دين الله ذرافات ووحدانا .
فاشترك اشتراكا فعليا في فتح الشام وفلسطين ، وعلى يديه فتح العرب
مصر .
وقد كان حكام الروم في أخر أيامهم يعاملون الأهلين بالظلم
ويسقونهم العذاب . فتأفف من جورهم أهالي البلاد التي كانت تحت
سلطانهم ، ومالوا إلى الخلاص من ربقة الذل والاستعباد وتغيير الحال
التي أصبحوا فيه على أي شكل كان . ولم تكن الروم وقد ضعف أمرهم
وكادت تدول دولتهم من القوة بحيث يتمكنون من دفع العرب عن
بلادهم . فخامر نفوسهم شئ من اليأس . فساعد هذا تلك الأمة
الطموحة مع ما عليه رجالها من الشجاعة وقوة الإيمان وعدم المبالاة
بالموت على فتح الشام وفلسطين وغيرهما من البلاد .
وقد كانت نيران الانتقام والحقد تأكل قلوب الروم من جراء
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 65
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٦٥