فاجتمعت قريش ، وأجمعوا أمرهم على الاجتماع بدار عبد الله
بن جدعان . حيث تحالفوا على أن ينصروا المظلوم من الظالم . فسمي
هذا ( حلف الفضول ) وشهده رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وذكر ياقوت في معجمه أن سعيد بن المسيب ( 1 ) مر في بعض
أزقة مكة فسمع مغنيا يغني من دار العاص بن وائل قصيدة منها :
تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت به زينب في نسوة عطرات
فضرب برجله الأرض وقال : هذا والله مما يلذ استماعه ومنها :
وليست كأخرى أوسعت جيب درعها * وعضت بنان الكف للجمرات
وعلت بنان المسك وحفا مرجلا * على مثل بدر لاح في الظلمات
وقامت تراءى يوم جمع فأفتنت * برؤيتها من راح من عرفات
ومن هنا نستدل على أن بني العاص بن وائل كانوا مولعين
بالطرب ، محبين للأدب ميالين لسماع رقيق الشعر ومستملحه . وقد
ذكرنا فيما سبق نفرا من بني سهم قالوا الشعر وأجادوا فيه ومن بينهم
عمرو بن العاص ( كما سيأتي ) ولا يبعد أن يكون سعيد بن المسيب قد
سمع هذه القصيدة من إحدى الجواري في بيت العاص أو من بعض
أبنائه :
وكان للعاص من الأولاد عمرو وهشام . وكان هشام أصغر من
أخيه عمرو . وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة وهي خالة عمر بن
الخطاب رضي الله عنه .
( 2 ) سلمى أم عمرو : سأل رجل عمرو بن العاص عن أمه
فقال : سلمى بنت حرملة تلقب النابغة من بني عدي ( 1 ) أصابتها رماح
هامش
1 - ولد سعيد بن المسيب بعد خلافة عمر بسنتين ، فإن كان سمع شيئا من دار
العاص فيكون بعد وفاته بأكثر من نصف قرن .