ج - عمرو وتأسيس مدينة الفسطاط
ا - قيل في تسمية الفسطاط
شرع عمرو في غرس بذور الحضارة الإسلامية في مصر
وبسط جناح الإسلام في أرجاء البلاد ، وكان أول ما قام به من أعماله
الخالدة تأسيس مدينة الفسطاط ليجعلها حاضرة البلاد ودار الإمارة .
وكان موضع الفسطاط فضاء ومزارع بين النيل والمقطم ، ولم يكن
في هذا المكان من البناء سوى حصن بابليون ، حيث كان ينزل به شحنة
الروم ، وكان إلى الشمال والشرق من هذا الحصن أشجار ونخيل
وكروم ، وبين الحصن والجبل عدة كنائس وأديرة ، وقد عين موضعها
الأستاذ يوسف أفندي أحمد فقال : إنها تقع في المنطقة التي حول جامع
عمرو والتي تمتد شرقا حتى قرب سفح جبل المقطم ، وشمالا حتى
جهة فم الخليج وقناطر السباع وجبل يشكر ، وغربا حتى النيل ،
وجنوبا حتى ساحل أثر النبي . أه .
وقد ذكر المقريزي أن عمرو بن العاص لما افتتح مدينة
الإسكندرية الفتح الأول نزل بجوار هذا الحصن واختط الجامع المعروف
بالجامع العتيق ، وبجامع عمرو بن العاص ، واختطت قبائل العرب من
حوله ، فصارت مدينة عرف بالفسطاط .
وقد قيل في تسمية الفسطاط بهذا الاسم أقوال كثيرة ، فقال
بعضهم إن عمرو بن العاص لما أراد المسير إلى الإسكندرية أمر بفسطاطه
أن يقوض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال : لقد تحرمت بجوارنا ،
أقروا الفسطاط حتى يطير فراخها فأقر في موضعه ، فبذلك سميت
الفسطاط .