كفت أربعة آلاف حمام ستة شهور ، وقد أثبتنا أنها لم تكن
تكفيها ساعة واحدة
2 - أما يوحنا الذي ذكره أبو الفرج فقد دل ( بطلر ) بأجلى بيان
على إنه لم يكن على قيد الحياة وقت فتح الإسكندرية ، وأنه
توفي قبل استيلاء العرب عليها بثلاثين أو أربعين سنة على
الأقل .
3 - إن رواية أبي الفرج ( وكذا عبد اللطيف ) ظهرت بعد مرور
نحو ستة قرون على هذه الحادثة المزعومة ، ولو سلمنا
جدلا بصحة هذه الرواية لما مر عليها مؤرخان شهيران
معاصران للفتح الإسلامي وهما ( أوتيخوس ) الذي فصل
خبر فتح الإسكندرية تفصيلا مسهبا ، وكذلك ( يوحنا
أسقف نقيوس )
وهو مؤرخ عاش أيضا في القرن السابع الميلادي
وتاريخه عن فتح مصر من أهم المصادر التي يعتمد عليها
ويركن إليها . ولم يذكر هذا الخبر أليته أحد من المؤرخين
المتقدمين كالطبري واليعقوبي والكندي وابن الحكم
والبلاذري ، حتى جاء أبو الفرح ( وكذا عبد اللطيف ) فذكرها
في القرن الثالث عشر بعد الميلاد : أي بعد ستة قرون .
4 - إن هذه المكتبة قد أصابها الحريق مرتين : مرة في عهد
يوليوس قيصر ، فأتلف كثيرا مما كان بها من الكتب ، ثم
أحرقت أخيرا بتمامها في حكم قيصر ( طويدوس ) بأمر
الأسقف ( تيوفيل ) سنة 391 م بواسطة جماعه من
المتعصبين للنصرانية ، ولم يبقوا على هيكل ( سيراپيس )
وأحرقوا الكتب التي كانت بالسيراپيوم ، أو نقلوها إلى
القسطنطينية .
5 - إن زيارة ( أورازيوس ) المتقدم الذكر للإسكندرية في أوائل
القرن الخامس الميلادي تثبت أنه لم يكن لهذه المكتبة وجود
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 173
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٧٣