الإنجليزية ، إلا أننا عثرنا على ما لخصته عن مجلة الهلال في سنتها
الثانية : قالت الهلال :
وخلاصة ما أراد إثباته ( يعني المؤلف ) أن أول من نسب حريق
مكتبة الإسكندرية إلى عمرو بن العاص مؤرخ اسمه أبو الفرج بن طبيب
يهودي اسمه قارون ( أهرون ) ولد سنة 1226 م في ملاطيه . . . وهو أول
كتاب ذكرت فيه مسألة حريق مكتبة الإسكندرية وتناقلها عنه كتاب
الإفرنج حتى قام المؤرخ ( جبون ) الإنجليزية فانتقد هذا الرأي ( وهو
الانتقاد الذي تقدم ) وأظهر ارتيابه في صحته لعدم وجود الأدلة عليه ،
لأنه كتب بعد فتح الإسكندرية بستمائة سنة ، ولم يذكره أحد من قبل
( وهو يناقض ما قدمناه ، فانتبه مؤرخو الإفرنج من غفلتهم ، وأخذوا
يبحثون عن حقيقة هذا القول .
غير أن المجتهدين منهم في خلع هذه التهم عن الإفرنج وإلباسها
للعرب عادوا فقالوا : إن هذه الحادثة لم يذكرها أبو الفرج فقط ، وإنما
ذكرها المقريزي ( وقد قدمنا تأييدا لرأينا أن المقريزي مات بعد أبي
الفرج بمده طويله ) وعبد اللطيف البغدادي وحاجي خليفة من مؤرخي
الإسلام حتى قال بعضهم إن ابن خلدون ذكرها أيضا
قالت الهلال : ثم أخذ صديقنا ( أي المؤلف ) في تفنيد هذه الأسانيد
فقال : أما ابن خلدون فتاريخه متداول بيننا ، وكل من أطلع عليه يعلم أن
لا ذكر لهذه الحادثة على الاطلاق .
أما المصادر الثلاث الباقية فأثبتت أولا أنها لا تعتبر ثلاثة مصادر
مستقلة ، لأن المقريزي ذكر المكتبة عن عبد اللطيف حرفا حرفا ، فيبقى
عبد اللطيف وحاچي خليفة .
أما عبارة حاچي خليفة فلا ذكر فيها لمدينة الإسكندرية ، وإنما
أشار إلى العرب في صدر الإسلام لتعلقهم بالوحي ، وخوفهم من تسلط
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 168
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٦٨