وقال ( أرفانيتاكي ) : وهذه الحقيقة ( أي حقيقة إحراق مكتبة
الإسكندرية ) مختلف فيها الآن . فقد قرر الكثيرون أن المكتبة الملكية
وكذلك مكتبة السيراپيوم كلاهما ما كانتا تنتظر غزو العرب لقصد
إفنائها . وفرض هؤلاء أن عددا كبيرا من الكتب المنسوخة بخط اليد كان
قد نقل إلى بوزنطية حين حاصر عمرو الإسكندرية .
وذكرت دائرة المعارف الفرنساوية ( ج 3 ص 648 ) أن مجموعة
المؤلفات التي كانت بالسيراپيوم قد أحرقها النصارى في القرن الرابع
الميلادي ، أما الكتب التي كانت بالمتحف فقد أهملت وعبثت بها أيدي
الترك حين جاءوا الإسكندرية سنة 838 م فخربوا كل الآثار وتطاولت
أيديهم إلى ما كان بالمتحف من الكتب المهجورة المهملة . أه .
وهو كلام لم يقع عليه دليل ولا يؤيده نقل ، ولعله يقصد
القائمين بأمر الدولة الطولونية .
ومما ذكرنا يعلم أن عمرا وعمر بريئان مما نسب إليهما ، وأن
رواية أبي الفرج ( وكذا عبد اللطيف البغدادي الذي مات ولأبي الفرج
خمس سنين ، ولكنا إذا ألقينا التبعة على أبي الفرج ، فمن قبيل التساهل
لقصد تفنيد روايته التي تحتوي على شئ . كثير من التهويل والمبالغة .
لأنها في اعتقادنا عبارة عن أكاذيب وأضاليل ) الذي عاش بعد فتح مصر
بنحو ستة قرون ولم يسبقه أحد من المؤرخين المعاصرين لهذا
الفتح ، ولا ممن أتى بعده إن هي محض افتراء ليس لها أساس من
الصحة على الاطلاق .
يدلك على ذلك ما نقلناه عن المؤرخين المتقدمين وما ننقله أيضا
عما ذكره شبلي أفندي النعماني في رسالته في الرد على من قال
بإحراق عمرو لمكتبة الإسكندرية ، وهي تلك الرسالة التي ألفت بالغه
الأوربية وترجمت إلى الإنجليزية ، وكان بودنا لو ظفرنا بالترجمة
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 167
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٦٧