وليس منها ما عن العلاّمة من جواز النظر إلى الزانيين لتحمّل الشهادة ، فالأقوى عدم الجواز . وكذا ليس منها النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة ، والثدي للشهادة على الرضاع وان لم يمكن إثباتها بالنساء وإن استجوده الشهيد الثاني ( 1 ) .
شرح
فلو فرض أن امرأة أرادت أن تبيع دارها من زيد أو توصي بثلثها لجهة خاصة وطلبت الشهود جاز لهم النظر - من دون أن تكون هنا أي ضرورة - بمقدار ما تتوقف عليه الشهادة للتقييد بذلك في المعتبرة المتقدمة الآمرة بالتنقيب ( 1 ) .
( 1 ) ثم إن هذا الحكم مختص بمثل الكشف عن الوجه للمعرفة . واما النظر إلى الزانيين للشهادة عليهما بالزنا ، أو النظر إلى صدر امرأة للشهادة على الرضاع ، أو إلى عورتها للشهادة على الولادة ، فلم يدل عليه دليل ، فما ذكره العلاّمة ( 2 ) ومال إليه الشهيد الثاني ( 3 ) من الجواز لا دليل عليه ( 4 ) .
هامش
المرأة المذكورة لو لم تكن مضطرة للاشهاد على بدنها ليس لها أن تبديه إلى الشاهد قطعاً وأبداً ، وفي أي موضع كان .
وأما مع دعاء الضرورة فلابدّ وأن تكون الضرورة ضرورة بعد الكسر والأنكسار فلابّد من مراعاة ما هو أهم في نظر الشارع مراعاته من حرمة النظر ومن الحق الذي يخاف ذهابه ، فالأهم في نظر الشارع هو الملاك في الجواز أو عدم الجواز .
( 1 ) وهي معتبرة الصفار المتقدمة آنفاً .
( 2 ) من قوله عليه السلام قال « لشاهد الزنا النظر إلى الفرج لتحمّل الشهادة عليه » فوائد الأحكام 3 : 6 .
( 3 ) بعد أن استقرب في المسالك ما عن العلاّمة من جواز النظر إلى فرج الزانيين للشهادة عليهما بالزنا قال : « أما نظر الفرج للشهادة على الولادة ، والثدي للشهادة على الرضاع فإن أمكن إثباتهما بالنساء لم يجز للرجال ، وإلاّ فوجهان ، أجودهما الجواز » المسالك 7 : 51 .
( 4 ) أي لا دليل عليه بنظر السيد الاُستاذ قدس سرّه لاختصاص النصوص عنده بمقام الشهادة عليها وعلى إقرارها ، والمفروض عدم حكم آخر مزاحم له .
وإلاّ فقد استدل الشهيد لما ذكره العلاّمة في القواعد - من جواز النظر إلى فرج الزانيين - بأنه وسيلة إلى إقامة حدود اللّه ، ولما في المنع من عموم الفساد واجتراء النفوس على هذا المحرم ،