شرح
منها : صحيحة أبي أيوب ، « أنّه سأل أبا عبدللّه عليه السلام عن الرجل يحيل الرجل بالمال ، أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبداً إلاّ أن يكون قد أفلس قبل ذلك » ( 1 ) .
ومنها معتبرة منصور بن حازم ، قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبداً إلاّ أن يكون قد أفلس قبل ذلك » ( 2 ) فإن هاتين المعتبرتين ظاهرتان في عدم الحاجة إلى الابراء في ابراء ذمّة المحيل ، واختصاص جواز الرجوع بما إذا انكشف إفلاس المحال عليه قبل تحقق الحوالة ، كما أن الظاهر منهما كما فهمه جميع الفقهاء إفلاس المحال عليه لا المحيل ، وإن لم يذكر ذلك في أي من الروايتين لمناسبة الحكم والموضوع ، إذ لا دخل لإفلاس المحيل وغناه ، بل عدم الرجوع مع فقر المحيل أولى . فالقرينة الحالية ومناسبة الحكم والموضوع كما فهمه الأصحاب قاضية بأن يكون الإفلاس راجعاً إلى المحال عليه قبل تحقق الحوالة لا إفلاس المحيل ، وأنه لا يرجع المحتال على المحيل إلاّ إذا تبين إفلاس المحال عليه قبل تحقق الحوالة . وعلى كل حال ، الروايات متعارضة بحسب الفهم العرفي ، فتقدم صحيحتا أبي أيوب ومنصور لموافقتهما الكتاب بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود ، فيلغى المعارض ، أو يحمل على بعض المحامل ولو بعيداً ، ككون المراد من الابراء قبوله الحوالة ، كما احتمله الماتن قدس سره وصاحب الوسائل ( 3 ) وغيرهما .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 434 باب 11 من أبواب الضمان ملحق ح 3 ، التهذيب 6 : 232 / 569 .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 434 باب 11 من أبواب الضمان ح 3 .
( 3 ) أقول : قال صاحب الوسائل بعد ذكر معتبرة زرارة : « أقول : حمل بعض علمائنا [ كلمة [ الإبراء على قبول الحوالة وعدمه على عدمه » وأشير في هامش الوسائل طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام ( راجع المختلف : 433 » .
أقول : ذكر في المخلتف 6 : 6 ما نصه : « والجواب عن الأوّل : إنّ قول المحتال : « برئت من مالي عليك » هو القبول ، لأنّ السؤال وقع عن الرجل يحيل الرجل بمال فيقول الذي احتال برئت من مالي عليك ، وهو إشارة إلى قبول الحوالة . . . » .