هامش
السكوني عن أبي عبداللّه عليه السلام في حديث - عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس ، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحق به ، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم » الكافي 5 : 242 / 5 ، الوسائل ج 24 : 455 باب 11 من أبواب كتاب اللقطة ح 1 .
الثانية : معتبرة ابن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض ، قد كلت وقامت ( وسيبها صاحبها مما لم تتبعه ) فأخذها غيره فأقام عليها ، وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنما هي مثل الشيء المباح » الوسائل ج 25 : 458 باب 13 من أبواب اللقطة ح 2 .
قالوا ومنهم ابن إدريس في السرائر : « وجه الفقه في هذا الحديث : أنّ ما أخرجه للبحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ، لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه لأنّه خلاه آيساً منه ورفع يده عنه فصار مباحاً ، وليس هذا قياساً لأن مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على وجه المثال ، والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا منعقد » موسوعة ابن إدريس 10 : 275 طبعة مكتبة الروضة الحيدرية ، وفي طبعة السرائر ذات الثلاثة أجزاء ج 2 : 197 .
وليعلم أن محل البحث في الإعراض إنما هو ما لو أعرض عنه وأخذه آخر وقبل أن يتصرف الآخذ تصرفاً مملكاً ، رجع المعرض وأخذه من الآخر ، فهل هو أخذ ملكه وله الحقّ في ذلك وإن لم يرض الآخر أو يأخذ ملك الآخر ، فلا يجوز له أخذه مع عدم رضاه .
والدليل الذي ذكره المشهور على ذلك : أما الأوّل منه وهو معتبرة السكوني فلا دلالة فيها على أن المالك أعرض عنه ، ومجرد أنه تركه لا دلالة له على الاعراض ، فلربما تركه لأجل أنه ينتظر إلقاء البحر له في الخارج أو تركه لأنّه لا يتمكن من أخراجه من البحر في وقته فينتظر وقتاً آخر ، أو تركه إلى أن يأتي بوسائل لاخراجه ، أو ينتظر غور ماء البحر بالجزر أو قلته حتى يتمكن من إخراجه ، أو لم يكن ملتفتاً إلى غرق السفينة ، فأين الاعراض التي اُخذ مفروغاً