أما تفرقته بين المتماثلات ، فإنه فرض الغسل من المني ، وأبطل الصوم بإنزاله
عمدا دون البول والمذي ، وأوجب غسل الثوب من بول الصبية ، والرش عليه
من بول الغلام ، ونقص من عدد الرباعية في حق المسافر الشطر دون الثنائية ، وأوجب
الصوم على الحائض دون الصلاة ، مع أن الصلاة أولى بالمحافظة عليها ، وحرم
النظر إلى العجوز القبيحة المنظر ، وأباحه في حق الأمة الحسناء ، وقطع سارق القليل ،
دون غاصب الكثير ، وأوجب الجلد بالقذف بالزنى دون القذف بالكفر ، وقبل
في القتل شاهدين دون الزنى ، وجلد قاذف الحر الفاسق دون العبد العفيف ، وفرق
في العدة بين الموت والطلاق مع استواء حال الرحم فيهما ، وجعل استبراء الرحم
بحيضة واحدة في حق الأمة ، والحرة المطلقة بثلاث حيضات ، وأوجب تطهير
غير الموضع الذي خرجت منه الريح ، مع أن القياس كان مقتضيا للتسوية في جميع
هذه الصور بل ربما كان بعض الصور التي لم يثبت فيها الحكم أولى به مما ثبت فيها .
وأما تسويته بين المختلفات فإنه سوى بين قتل الصيد عمدا وخطأ في إيجاب
الضمان ، وسوى في إيجاب القتل بين الردة والزنى ، وسوى في إيجاب الكفارة بين
قتل النفس والوطئ في رمضان والظهار ، مع الاختلاف ، وذلك مما يبطل الاعتبار
بالأمثال ويوجب امتناع العمل بالقياس .
الثاني : قالت الشيعة : إن القول بالتعبد بالقياس يفضي إلى الاختلاف ، وذلك
عندما إذا ظهر لكل واحد من المجتهدين قياس مقتضاه نقيض حكم الآخر ، والاختلاف
ليس من الدين لقوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( النساء : 82 )
وقوله تعالى : * ( وأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) * ( الشورى : 13 )
وقوله * ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) * ( الأنفال : 46 )
وقوله : * ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) * ( الانعام : 159 )
وقوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) * ( آل عمران : 105 )
ذكر ذلك في معرض الذم ، ولا ذم على ما يكون من الدين ،
وقد ذم الصحابة الاختلاف حتى قال عمر لا تختلفوا ، فإنكم إن اختلفتم ،
كان من بعدكم أشد اختلافا
الاحكام — صفحة 8
مساهمون: الآمدي
ص٨