مما يدخله احتمال الخطأ ، وذلك شبهة ، والعقوبات مما تدرأ بالشبهات ، لقوله ، عليه
السلام ادرؤوا الحدود بالشبهات .
الثالث : أن الشارع قد أوجب حد القطع بالسرقة ، ولم يوجبه بمكاتبة الكفار ،
مع أنه أولى بالقطع ، وأوجب الكفارة بالظهار لكونه منكرا وزورا ولم يوجبها
في الردة ، مع أنها أشد في المنكر وقول الزور ، فحيث لم يوجب ذلك فيما هو أولى ،
دل على امتناع جريان القياس فيه .
والجواب عن الأول : لا نسلم أن المسألة قطعية .
وعن المعارضة الأولى أن الحكم المعدى من الأصل إلى الفرع إنما هو وجوب الحد
والكفارة من حيث هو وجوب ، وذلك معقول بما علم في مسائل الخلاف ، لا أنه مجهول .
وعن الثانية : لا نسلم احتمال الخطأ في القياس على قولنا إن كل مجتهد مصيب ،
وإن سلمنا احتمال الخطأ فيه ، لكن لا نسلم أن ذلك يكون شبهة مع ظهور الظن الغالب ،
بدليل جواز إثبات الحدود والكفارات بخبر الواحد ، مع احتمال الخطأ فيه لما كان
الظن فيه غالبا .
وعن الثالثة من وجهين :
الأول أن غاية ما يقدر أن الشارع قد منع من إجراء القياس في بعض صور
وجوب الحد والكفارة ، وذلك لا يدل على المنع مطلقا ، بل يجب اعتقاد اختصاص
تلك الصور بمعنى لا وجود له في غيرها ، تقليلا لمخالفة ما ذكرناه من الأدلة .
الاحكام — صفحة 63
مساهمون: الآمدي
ص٦٣