وذلك لما علمه الله تعالى من اختصاص أحد المثلين بمصلحة مقارنة لزمانه ، لا وجود
لها في مثله ، إذ ليست المصالح والمفاسد من الأمور التابعة لذوات الأوصاف
وطباعها ، حتى تكون لازمة لها ، بل ذلك مختلف باختلاف الأوقات . هذا كله إن
قلنا بوجوب رعاية المصالح ، وإلا فلله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
وعن الاشكال الثاني ، أن النظر في التعليل إلى مناسبة القدر المشترك ، وإلغاء
ما به الافتراق من الخصوصية ، إما أن يكون دالا على وجوب الاشتراك بين
الأصل والفرع ، أو لا يكون موجبا له : فإن كان موجبا فهو دليل التعبد بالقياس ،
والتنصيص على العلة دونه لا يكون كافيا في تعدية الحكم ، وهو المطلوب ، وإن لم
يكن موجبا للتعدية ، فلا أثر لايراده .
وعن الاشكال الثالث : بأن فائدة التنصيص على العلة أن تعلم ، حتى يكون
الحكم معقول المعنى ، إن كان الوصف مناسبا للحكم ، فإنه يكون أسرع في الانقياد
الاحكام — صفحة 60
مساهمون: الآمدي
ص٦٠