العمومات أكثر من تطرق التأويل ، إلى الخاص ، ولهذا كانت أكثر العمومات
مخصصة ، وأكثر الظواهر الخاصة مقررة ، وبهذا يكون المطلق الدال على واحد
لا بعينه مرجحا على العام .
التاسع والعشرون : أن يكون أحدهما عاما مخصصا ، والآخر غير مخصص ،
فالذي لم يدخله التخصيص أولى لعدم تطرق الضعف إليه :
وعلى هذا ، فما كان عاما من وجه وخاصا من وجه يكون مرجحا على ما هو عام من
كل وجه ، وكذلك المطلق من وجه ، والمقيد من وجه مرجح على ما هو مطلق
من كل وجه ، وما هو منطوق من كل وجه مقدم على ما هو حقيقي من وجه دون وجه .
الثلاثون : أن يكونا عامين ، إلا أن أحدهما من قبيل الشرط والجزاء ، والآخر
من قبيل النكرة المنفية ، فقد يمكن ترجح دلالة الشرط والجزاء ، لكون الحكم
فيه معللا بخلاف النكرة المنفية ، والمعلل أولى من غير المعلل ، وقد يمكن ترجح
دلالة نفي النكرة بأن دلالته أقوى . ولهذا كان خروج الواحد منه يعد خلفا في
الكلام ، عندما إذا قال لا رجل في الدار وكان فيها رجل ، بخلاف مقابله ،
وبهذا تكون دلالة النكرة المنفية أولى من جميع أقسام العموم .
الحادي والثلاثون : أن تكون دلالة أحدهما من قبيل دلالة الشرط والجزاء ،
والآخر من قبيل أسماء الجموع ، فالأول أولى لان أكثر من خالف في صيغ العموم
وافق على صيغة الشرط والجزاء ، ولأن الدلالة فيه مشيرة إلى الحكم والعلة ، بخلاف
مقابله ، وبهذا يكون أولى من باقي أقسام العموم .
الثاني والثلاثون : أن تكون دلالة أحدهما من قبيل الجمع المعرف ، والآخر جمع
منكر ، فالمعرف أولى لوجهين : الأول أن بعض من وافق على عموم الجمع المعرف
خالف في المنكر ، فكان أقوى لقربه إلى الوفاق . الثاني أنه لا يدخله الابهام بخلاف
المنكر ، فكان أولى ، وربما رجح المنكر بكونه دالا على عدد أقل من الجمع المعرف ،
فكان أقرب إلى الخصوص ، فكان أولى .
الاحكام — صفحة 255
مساهمون: الآمدي
ص٢٥٥