مال أخيه ، فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار وذلك يدل على أنه قد
يقضي بما لا يكون حقا في نفس الامر .
وأيضا ما روي عنه ، عليه السلام ، أنه قال إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ،
فإذا نسيت فذكروني .
وأيضا ما اشتهر عنه عليه السلام ، من نسيانه في الصلاة وتحلله عن ركعتين في
الرباعية في قصة ذي اليدين ، وقول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم سهوت ؟ فقال
النبي عليه السلام : أحق ما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم .
وأما المعقول فإنه لو امتنع وقوع الخطأ منه في اجتهاده ،
فإما أن يكون ذلك لذاته ، أو لأمر من خارج : لا جائز أن يقال بالأول ، فإنا
لو فرضناه ، لم يلزم عنه المحال لذاته عقلا . وإن كان لأمر خارج ، فالأصل
عدمه ، وعلى مدعيه بيانه
فإن قيل : ما ذكرتموه معارض من ثلاثة أوجه .
الأول : أنا قد أمرنا باتباع حكمه ، على ما قال تعالى * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ، ويسلموا تسليما ) * ( النساء : 65 )
فلو جاز عليه الخطأ في حكمه ، لكنا ، قد أمرنا باتباع الخطأ ، والشارع لا يأمر بالخطإ .
الثاني : أن الأمة إذا أجمعت على حكم مجتهد فيه ، كان إجماعهم معصوما عن الخطأ ،
كما سبق بيانه . ولو جاز على النبي الخطأ في اجتهاده ، لكانت الأمة أعلى رتبة منه ،
وذلك محال .
الاحكام — صفحة 217
مساهمون: الآمدي
ص٢١٧