المسألة الحادية عشرة
القائلون بجواز الاجتهاد للنبي عليه السلام : اختلفوا في جواز الخطأ عليه في اجتهاده .
فذهب بعض أصحابنا إلى المنع من ذلك
وذهب أكثر أصحابنا والحنابلة وأصحاب الحديث والجبائي وجماعة من المعتزلة
إلى جوازه ،
لكن بشرط أن لا يقر عليه ، وهو المختار ، ودليله المنقول والمعقول .
أما المنقول فمن جهة الكتاب والسنة .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا
وتعلم الكاذبين ) * ( التوبة : 43 ) وذلك يدل على خطئه في إذنه لهم .
وقوله تعالى في المفاداة في يوم بدر * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى
يثخن في الأرض ) * ( الأنفال : 67 ) إلى قوله تعالى * ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) * ( الأنفال : 68 )
حتى قال النبي عليه السلام لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر
لأنه كان قد أشار بقتلهم ونهى عن المفاداة ، وذلك دليل على خطئه في المفاداة .
وقوله تعالى * ( إنما أنا بشر مثلكم ) * ( الكهف : 110 ) أثبت المماثلة بينه وبين غيره ، وقد جاز
الخطأ على غيره ، فكان جائزا عليه ، لان ما جاز على أحد المثلين يكون جائزا على الآخر .
وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام ، أنه قال إنما أحكم بالظاهر ،
وإنكم لتختصمون إلي ، ولعل أحدكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بشئ من
الاحكام — صفحة 216
مساهمون: الآمدي
ص٢١٦