عادتنا ، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المعتمد في هذه المسألة .
وقد احتجوا بالنص ، والاجماع ، والمعقول .
أما النص فمن جهة الكتاب والسنة .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل
على نفسه ) * ( آل عمران : 93 ) أضاف التحريم إليه ، فدل على كونه مفوضا إليه ، وأما السنة فمن وجوه .
منها ما روي عن النبي عليه السلام ، أنه لما قال في مكة لا يختلي خلاها ولا يعضد
شجرها قال له العباس : إلا الإذخر فقال النبي عليه السلام إلا الإذخر
ومعلوم أن ذلك لم يكن إلا من تلقاء نفسه ، لعلمنا بأن الوحي لم ينزل عليه في
تلك الحالة ولولا أن الحكم مفوض إليه ، لما ساغ ذلك .
ومنها قوله عليه السلام لولا أن أشق على أمتي ، لامرتهم بالسواك عند كل صلاة .
ومنها قوله عليه السلام عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق .
ومنها ما روي أنه لما قيل له : أحجنا هذا لعامنا ، أم للأبد ؟ فقال بل للأبد
ولو قلت نعم لوجب أضاف الوجوب والعفو إلى أمره وفعله ، ولولا أنه
مفوض إلى اختياره ، لما جاز .
الاحكام — صفحة 210
مساهمون: الآمدي
ص٢١٠