أشد من غيرهم ، على ما قال عليه السلام خير القرون القرن الذي أنا فيه أتم من
الوثوق باجتهاد غير الصحابي . وما مثل هذا التفاوت فغير واقع بين الصحابة .
وعلى هذا ، فلا يلزم من جواز تقليد غير الصحابي للصحابي ، تقليد الصحابي للصحابي
. وعن الرابعة أن الخبر لا يخلو إما أن يكون صريحا في مناقضة مذهب الصحابي ،
أو لا يكون صريحا ، بل دلالته على ذلك ظنية اجتهادية :
فإن كان الأول ، فلا خفاء في امتناع تقليد الصحابي معه ، كما يمتنع على الصحابي
العمل برأيه مع ذلك الخبر . وإن كان الثاني ، فلا نسلم أنه يجب على الصحابي الرجوع
إليه مع استمراره على اعتقاد ما رآه أولا وترجيح ما أداه إليه اجتهاده على
ذلك الخبر . وعلى ذلك ، فلا يمتنع تقليد الصحابي مع وجود ذلك الخبر .
والمعتمد في المسألة أن يقال : القول بجواز التقليد حكم شرعي ، ولا بد له من دليل ،
والأصل عدم ذلك الدليل ، فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه ، ولا يلزم من جواز ذلك في
حق العامي العاجز عن التوصل إلى تحصيل مطلوبه من الحكم ، جواز ذلك في حق من
له أهلية التوصل إلى الحكم ، وهو قادر عليه ، ووثوقه به أتم مما هو مقلد فيه ، لما سبق .
فإن قيل : دليل جواز التقليد في حق من لم يجتهد ، وإن كانت له أهلية
الاجتهاد ، الكتاب والسنة ، والاجماع ، والمعقول .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( النحل : 43 ) أمر بالسؤال ،
وأدنى درجاته جواز اتباع المسؤول واعتقاد قوله ، وليس المراد به من لم يعلم شيئا
أصلا ، بل من لم يعلم تلك المسألة ، ومن لم يجتهد في المسألة ، وإن كانت له أهلية
الاجتهاد فيها ، غير عالم بها ، فكان داخلا تحت عموم الآية
وأيضا قوله تعالى * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( )
والمراد ( بأولي الامر ) العلماء ، أمر غير العالم بطاعة العالم ، وأدنى درجاته جواز اتباعه
فيما هو مذهبه .
وأما السنة ، فقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
الاحكام — صفحة 206
مساهمون: الآمدي
ص٢٠٦