ومن ذلك ما روي أن عليا وابن مسعود وزيدا ، رضي الله عنهم ، خطؤوا
ابن عباس في ترك القول بالعول ، وأنكر عليهم ابن عباس قولهم بالعول بقوله
من شاء أن يباهلني باهلته ، إن الذي أحصى رمل عالج عددا ، لم يجعل في مال
واحد نصفا ونصفا وثلثا ، هذان نصفان ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث ؟
ومن ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال : ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل
ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أبا الأب أبا إلى غير ذلك من الوقائع ، ولم ينكر بعضهم
على بعض في التخطئة ، فكان ذلك إجماعا على أن الحق من أقاويلهم ليس إلا واحدا .
ولقائل أن يقول : نحن لا ننكر وقوع الخطأ في الاجتهاد ، لكن فيما إذا لم
يكن المجتهد أهلا للاجتهاد ، أو كان أهلا ، لكنه قصر في اجتهاده ، أو إن لم يقصر
لكنه خالف النص أو الاجماع أو القياس الجلي ، أو في مطلوبه دون ما وجب عليه
من حكم الله ، كما سبق تقريره في جواب السنة .
وأما ما تم فيه الاجتهاد من أهله ، ولم يوجد له معارض مبطل ، فليس فيما
ذكروه من قضايا الصحابة ما يدل على وقوع الخطأ فيه .
الاحكام — صفحة 188
مساهمون: الآمدي
ص١٨٨