به بدليل مقطوع به ، وفي الفرع بوجود ما كان قد ظهر كونه باعثا على الحكم في الأصل ، ولا يلزم من
كون الفرع تابعا في حكمه للأصل اتحاد الطريق المثبت للحكم فيهما ، وإلا لما كان
أحدهما تابعا للآخر ، بل التبعية متحققة بمجرد إثبات الحكم في الفرع بما عرف
كونه باعثا على الحكم في الأصل .
وعن السادسة من وجهين :
الأول ، قال بعضهم : إن علم قطعا قصده للسواد عتق كل عبد أسود له .
وقال بعضهم : لا يكفي مجرد القصد ، بل لا بد مع ذلك من أن ينوي بهذا اللفظ
عتق جميع السودان ، فإنه كاف في عتق كل عبد له أسود ،
وغايته إطلاق اللفظ الخاص ، وإرادة العام ، وهو سائغ لغة ،
كما حمل قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالهم ) * على النهي عن الاتلاف العام ،
وكما حمل قول القائل والله لا أكلت لفلان خبزا ، ولا شربت من مائه جرعة إذا
قصد به دفع المنة على أخذ الدراهم وغيرها من العروض ، حتى إنه يحنث بكل ذلك .
وقال بعضهم : لا يكفي ذلك لان مجرد النية والإرادة لذلك غير كافية في العتق ،
بل إن قال مع ذلك وقيسوا عليه كل أسود عتق كل عبد له أسود . وهذا هو
اختيار الصيرفي من أصحاب الشافعي ، وهو أقرب من الذي قبله .
الثاني : أنه لا يلزم من امتناع التعدية هاهنا امتناع التعدية في العلل المستنبطة الشرعية ،
وذلك ، لان العتق من باب التصرف في أملاك العبيد بالزوال ، ولا كذلك في الأحكام الشرعية
، وعند ذلك فلا يلزم من امتناع التعدية هاهنا ، مبالغة في صيانة ملك العبيد
مثله في الأحكام الشرعية .
الاحكام — صفحة 17
مساهمون: الآمدي
ص١٧