بالنسبة إلى شخصين مختلفين ، كما في الصلاة وتركها بالنسبة إلى الحائض والطاهر ،
وكالجهات المختلفة في القبلة حال اشتباهها بالنسبة إلى شخصين ، وبالنسبة إلى
شخص واحد في حالتين مختلفتين ، وكجواز ركوب البحر في حق من غلب على
ظنه السلامة ، وتحريمه في حق من غلب على ظن الهلاك . وهذا بخلاف القضايا
العقلية ، وما الحق فيه في نفس الامر لا يكون إلا واحدا معينا ، كحدوث العالم
وقدمه ، ووجود الصانع وعدمه .
وعن الرابعة من وجهين : الأول : أنه لو كان العدول من أصرح الطريقين
وأبينهما إلى أدناهما مما يمتنع ويخل بالبلاغة ، لما ساغ ورود الكتاب بالألفاظ المجملة
وإرادة المعين ، والعامة وإرادة الخاص ، والمطلقة وإرادة المقيد ، والألفاظ المحتملة ،
ولما ساغ أيضا مثل ذلك من الرسول مع إمكان الاتيان بألفاظ صريحة ناصة على
الغرض المطلوب ، وهو ممتنع خلاف الواقع .
الوجه الثاني : أنه غير بعيد أن يكون الله تعالى ورسوله قد علما أن في التعبد
بالقياس والاجتهاد مصلحة للمكلفين لا تحصل من التنصيص . وذلك بسبب بعث
دواعيهم على الاجتهاد طلبا لزيادة الثواب الحاصل به ، على ما نطق به النص في حق
عائشة ، حتى تبقى الشريعة مستمرة غضة طرية .
وعن الخامسة : أن الحكم في الأصل ، وإن كان ثابتا بالنص أو الاجماع لا بالعلة ،
وأن ذلك غير متحقق في الفرع ، فلا نسلم وجوب ثبوت الحكم في الفرع بمثل
طريق إثبات حكم الأصل ، بل يمكن أن يكون إثبات الحكم في الأصل مع كونه مقطوعا
الاحكام — صفحة 16
مساهمون: الآمدي
ص١٦