الثاني : أن الاجماع منعقد على أن بينة الاثبات تقدم على بينة النفي ، ولو كان
الأصل في كل متحقق دوامه ، لكانت بينة النفي لاعتضادها بهذا الأصل أولى بالتقدم .
الثالث : أن مذهب الشافعي أنه لا يجزي عتق العبد الذي انقطع خبره ،
عن الكفارة ، ولو كان الأصل بقاءه لأجزأ .
سلمنا الأصل هو البقاء والاستمرار ، ولكن متى يمكن التمسك به في الأحكام الشرعية
، إذا كان محصلا لأصل الظن ، أو غلبة الظن ؟ الأول ممتنع ، وإلا كانت
شهادة العبيد والنساء المتمحضات ، والفساق مقبولة ، لحصول أصل الظن بها .
والثاني مسلم ، ولكن لا نسلم أن مثل هذا الأصل يفيد غلبة الظن ، وذلك لان الأصل
عدم هذه الزيادة بنفس ما ذكرتم . سلمنا كون ذلك مغلبا على الظن ، لكن قبل ورود
الشرع ، أو بعده ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
وبيانه أن قبل ورود الشرع قد أمنا الدليل المغير ، فكان الاستصحاب لذلك مغلبا ،
على الظن وبعد ورود الشرع لم نأمن التغير وورود الدليل المغير ، فلا يبقى مغلبا ، على الظن .
والجواب عن منع الاجماع على التفرقة فيما ذكرناه من الصورتين ، أن المراد
به إنما هو الاجماع بين الشافعي وأبي حنيفة وأكثر الأئمة ، فكان ما ذكرناه حجة
على الموافق دون المخالف .
وعن السؤال الأول على الوجه الأول ، أنه يلزم من رجحان الطهارة في الصورة الأولى
صحة الصلاة ، تحصيلا لمصلحة الصلاة مع ظن الطهارة ، كالصورة الثانية . وأما النوم فإنما
امتنعت معه الصلاة لكونه سببا ظاهرا لوجود الخارج الناقض للطهارة ، لتيسر خروج
الخارج معه باسترخاء المفاصل ، على ما قال عليه السلام : العينان وكاء الستة .
الاحكام — صفحة 131
مساهمون: الآمدي
ص١٣١