المسألة الأولى
في الاستدلال باستصحاب الحال
وقد اختلف فيه : فذهب أكثر الحنفية وجماعة من المتكلمين ، كأبي الحسين
البصري وغيره ، إلى بطلانه . ومن هؤلاء من جوز به الترجيح لا غير .
وذهب جماعة من أصحاب الشافعي ، كالمزني والصيرفي والغزالي وغيرهم من
المحققين ، إلى صحة الاحتجاج به ، وهو المختار ، وسواء كان ذلك الاستصحاب لأمر
وجودي أو عدمي ، أو عقلي أو شرعي ، وذلك لان ما تحقق وجوده أو عدمه في حالة
من الأحوال ، فإنه يستلزم ظن بقائه ، والظن حجة متبعة في الشرعيات ، على
ما سبق تحقيقه . وإنما قلنا إنه يستلزم ظن بقائه لأربعة أوجه .
الأول أن الاجماع منعقد على أن الانسان لو شك في وجود الطهارة ابتداء ،
لا تجوز له الصلاة ، ولو شك في بقائها جازت له الصلاة ، ولو لم يكن الأصل
في كل متحققا دوامه ، للزم إما جواز الصلاة في الصورة الأولى ، أو عدم
الجواز في الصورة الثانية ، وهو خلاف الاجماع .
الاحكام — صفحة 127
مساهمون: الآمدي
ص١٢٧