كونه قياسا ، فإنما يلزم أن لو كان تقرير السببية والمانعية والشرطية لا يكون إلا بما
ذكروه ، وليس ذلك بلازم لامكان تقريره بنص يدل عليه أو إجماع .
والثابت بالنص أو الاجماع لا يكون نصا ولا إجماعا ، كما تقرر قبل والاعتراضات
الواردة على طريق تقريره ، ووجوه الانفصال عنها غير خافية .
ومنها نفي الحكم لانتفاء مداركه ، كقولهم : الحكم يستدعي دليلا ، ولا دليل ،
فلا حكم . أما أنه يستدعي دليلا ، فبالضرورة ،
وأما أنه لا دليل ، فلا يدل عليه سوى البحث والسبر ، وإن الأصل في الأشياء كلها العدم ،
وطريق الاعتراض ، بإبداء ما يصلح دليلا من نص أو إجماع أو قياس أو استدلال .
وجوابه بالقدح في الدليل المذكور بما يساعد في موضع على حسبه ، ولا يخفى .
وقد ترد عليه أسئلة كثيرة أوردناها في كتاب المؤاخذات وقررناها اعتراضا
وانفصالا ، فعليك بالالتفات إليها .
ومنها الدليل المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها لذاتها تسليم قول
آخر . وذلك القول اللازم إما أن لا يكون ولا نقيضه مذكورا فيما لزم عنه بالفعل ،
أو هو مذكور فيه .
فإن كان الأول ، فيسمى اقترانيا ، وأقل ما يتركب من مقدمتين ، ولا يزيد عليهما .
وكل مقدمة تشتمل على مفردين ، الواحد منهما مكرر في المقدمتين ، ويسمى
حدا أوسط ، والمفردان الآخران اللذان بهما افتراق المقدمتين ، منهما يكون المطلوب
اللازم ، ويسمى أحدهما ، وهو ما كان محكوم به في المطلوب ، حدا أكبر ،
وما كان منهما محكوما عليه في المطلوب يسمى حدا أصغر والمقدمة التي فيها
الحد الأكبر كبرى والتي فيها الحد الأصغر صغرى .
ثم هيئة الحد الأوسط في نسبته إلى الحدين المختلفين تسمى شكلا
الاحكام — صفحة 119
مساهمون: الآمدي
ص١١٩