وسفاسفها ، ورفرفات روحه نحو الملأ الأعلى . وغيرها من المفاهيم الراقية
المؤثرة في رقي سلوكه وتعامله . هذه المفاهيم تتزود بحيوية خاصة من فريضة
الصلاة اليومية .
وهل أبلغ في جعل الغيب مجسدا يحسه الناس ويتعاملون معه ، من عملية
الصلاة الواعية وأفقها الشاسع ، التي يجعلها الإسلام مظهرا يوميا لحياة المسلم
والمجتمع الإسلامي فتبني لأجلها المساجد وتترك لأدائها الأعمال وتقسم
بموجبها الأوقات ، ويتطهر لأجلها بالماء . وتؤدى باستمرار في وسط النهار
وأطرافه .
إن الصلاة هي الاصرار الواعي والمعالجة المستمرة للنفس البشرية من
أجل أن تتحرر من الاستغراق في المتاع القريب وتوسع أفقها الزماني والمكاني
لتكون على مستوى حاجاتها الفعلية والمستقبلية * ، على الأرض وفي الآخرة ، إنها
استمداد المحدود من المطلق حياة وسعة في أبعاد ذاته وزمانه ومكانه . وهي
بالتالي ظاهرة من معالم الحضارة المتميزة التي يدعو الإسلام لبنائها على الأرض
ممتدة بأفقها إلى جميع الناس وإلى مستقبل الأجيال على الأرض ، ومستقبل
الناس في الحياة والآخرة .
وأي شئ يفي بالتحسيس على الغيب كالصلاة . هذه الدقائق العميقة
الثرية . الميسرة لكل الناس
فلسفة الصلاة — صفحة 43
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣