سر التحولات الكبيرة في دوافعه وأهدافه .
وللمزيد من التوضيح نطرح التساؤلات التالية :
ما الفرق بين المسرف والمقتصد من غير بخل ؟
الأول يعيش ضمن بعد زماني محدود ، والثاني يعيش ببعد أوسع يشمل
الشهور والسنين الآتية .
ما الفرق بين من يسكت على الظلم ويعيش لنفسه وعائلته وحاجاتهم .
الآنية ، وبين ثائر يضحي بحياته ضد الظلم ؟ .
الشخص الأول يعيش ضمن بعد مكاني وزماني محدود ، والثاني يعيش
في أفق مكاني أوسع يشمل المظلومين الذين يعمل لهم ، وفي أفق زماني أوسع
يمتد إلى المستقبل الذي يعمل لتحقيقه .
ما الفرق بين من يعمل لذاته وبين من يعمل لمجتمعه وأمته ؟ .
الفرق أن ذات الأول محدودة بشخصه وقد تضر بآخرين ، بينما بعد
الذات عند الثاني تشمل المجتمع والأمة .
ما الفرق بين من يعمل للدنيا ، ومن يعمل للآخرة . ؟
- الفرق أن البعد الزماني والمكاني لدى الأول محدود بعمره ومجال حياته
وقد يمتد هذا البعد لما بعد حياته من مجد أو ذكر حسن وما شابه ، ولكنه لا
يتعدى الأرض والحياة عليها . بينما البعد الزماني والمكاني لدى الآخر يمتد
ليشمل الآخرة والحياة في الجنة .
إن مسألة البعد الزماني والمكاني الذي يؤمن به الإنسان ويتحرك في أفقه
وما يحدث له من دوافع ومجالات وأهداف . مسألة ذات تأثير أساسي على
حياة الإنسان والمجموعة البشرية على الأرض ، تأثير على نوع الحضارة التي
يقيمها الناس ، وعلى نوع الدوافع والأهداف لكل شخص . وإذا كان كفاح
الأنبياء عليهم السلام في التذكير كفاحا من أجل اليقظة والوعي ضد الغفلة
والنسيان . فهو من هذه الزاوية كفاح ضد الميل الغريزي الطيني الذي يقوقع
فلسفة الصلاة — صفحة 41
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤١