الإعلام من توعية الأمة على إسلامها ، وخلو مناهج التربية من تربية الأمة على
رسالتها ، وحاجة المكتبة الإسلامية إلى الدراسات والكتب الميسرة . . فكل
هذه العوامل لو كانت بجانبها إرادة الوعي لتغلبت عليها ، ولذا كانت الجهالة
بالصلاة جناية عليها خاصة من أولئك ( المثقفين ) الذين يقرأون عن أي شئ
إلا عن الإسلام ويفكرون في أي شئ إلا في الإسلام ويبحثون عن حاجتهم
لأي شئ إلا عن حاجتهم إلى الإسلام وصلاته .
إن أكثر أبناء الإسلام فضلا عن الجمهور لا تشكل معلوماتهم عن
الإسلام شيئا يذكر ، أما معلوماتهم عن الصلاة فقد تكون مجرد سماع اسمها
أو رؤية من يتمتم بها ويؤديها . لقد أشربوا في قلوبهم الإعراض عن إسلامهم
والإصرار على جهالته كما أشرب بنو إسرائيل حب العجل ! وإذا سألتهم عن
السبب اعترفوا بجهلهم واعتذروا بأعذارهم . ولكن ليتهم يعتذرون بالجهل
ويتوقفون عن إصدار أحكامهم على الإسلام وعلى صلاة الإسلام .
وهل ننتظر في حل هذه المشكلة أن تستقيم وسائل الإعلام وتعتدل مناهج
التعليم وتخلص الحكومات في توعية الأمة على الصلاة ؟
إن التوعية على الصلاة وهي جزء من التوعية على الإسلام لا يصح أن
تنتظر فيها تبديل قانون الله ، فقد قرن الله عز وجل وعي هذا الدين بالجهد
البشري . فلا بد للواعين لإسلامهم وصلاتهم أن يواصلوا الجهود ويعملوا
في تذليل الصعاب ، لا بد أن نثير الضمائر وندفعها إلى اتخاذ الوعي مبدأ بدل
الجهالة ، ولا بد أن ننفض عن العقول الركام المزمن حتى يتحول وعي الصلاة
وأداؤها إلى تيار يفرض نفسه على الناس بجدارة .
وإني على ثقة بأن كثيرا من الجانين على الصلاة بالجهالة سيتحولون إلى
مصلين مخلصين وإلى دعاة إلى الصلاة .
من مصلين :
والنوع الآخر من الجناة على الصلاة بالجهالة مصلون يؤدون الصلاة في
كل يوم ! فكثيرون أولئك الذين ترافقهم الصلاة في حياتهم ولكنهم لا يكلفون
فلسفة الصلاة — صفحة 252
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٢