المعطى الصحي
إن المعطيات الصحية للصلاة موضوع جدير بدراسة مستقلة ، ولكي
نكون هذه الدراسة جيدة لا بد أن يكون المؤلف مختصا وأن يعطي الموضوع
ما يستحقه من الجهد ، وأن يتبع منه منهجا علميا سليما في دراسته .
لما لم يكن المؤلف مختصا في الطب اختصاصا يؤهله لمثل هذه الدراسة ،
فإن استنتاجاته وآراءه ستكون تخمينات ظنية مهما اتسعت ثقافته الطبية . بل لا
بد للكاتب في هذا الموضوع إلى جانب اختصاصه أن يكون عارفا بالمعطيات
النفسية للصلاة وملما بالتفاعل المتبادل بين الحالات النفسية والوظائف
الجسدية .
وما لم يعط الموضوع حقه من الدراسة النظرية والمختبرية فإن نتائجه لا
تجئ قطعية ودقيقة ، ولهذا كان علينا أن لا ننظر بكثير من التقدير إلى آراء
الأطباء الذين يكتبون أن يصرحون عن معطيات الصلاة الصحية دون أن
يدرسوا الصلاة دراسة طبية دقيقة ، بل أحسب أن ملاحظاتنا الشخصية قد
تكون أدق من كلام الطبيب السطحي .
وكذلك الأمر بالنسبة إلى سلامة المنهج ، فإن دراسة المعطيات الصحية
للصلاة من نوع الدراسات التي تحلل التشريعات الإلهية على ضوء العلم ، وهذه
الدراسات تتعرض عادة للإعجاب بالنتائج العلمية الظنية واعتبارها نتائج
نهائية ، كما تتعرض للإغراق في تحميل التشريعات ما لا تحتمله من المعطيات
مما يجعل الربط بينها وبين النظريات العلمية ربطا ركيكا وغريبا في بعض
الأحيان .
الدراسة الطبية للصلاة ينبغي أن تبدأ في تقديري بنظرة موجزة عن العناية