وأما دور الصلاة من هذه الحقوق الممنوحة للأمة المسلمة فهو أنها شرط
فيها . قال الله عز وجل : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على
نصرهم لقدير . . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور ) 39 و 41 الحج .
( وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي )
12 المائدة .
وعن أبي عمرو الزبيري عن الإمام الصادق ( ع ) قال قلت له : أخبرني
عن الدعاء إلى الله والجهاد أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان
منهم ؟ أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ؟ فقال
( ع ) : " من قام بشرائط الله عز وجل في القتال والجهاد فهو المأذون له في
الدعاء إلى الله عز وجل ، ومن لم يكن قائما بشرائط الله فليس بمأذون له في
الجهاد . الخ . " .
الكافي ج 5 ص 13
واعتبار الصلاة شرطا في هذه الحقوق يكشف لنا أولا عن خطورة هذه
الحقوق وثقلها . وماذا أخطر من مهمة إدارة أرض الله وإعمارها وتحقيق
العدالة بين شعوبها وتوعيتهم على هدى الله عز وجل ؟
ويكشف لنا ثانيا عن أن الوفاء بهذه المهمة يتوقف فيما يتوقف على التربي
اليومي في معهد الصلاة ، المعهد الذي يزود الأمة بالطاقة المستقيمة ويشعرها
أنها أمة منتمية إلى الله وقائمة بتكاليفه وموافية إياه عز وجل في لقاء مسؤول .
أما إذا لم تقم الأمة بأداء الصلاة فإنها لا تستحق شيئا من هذه الحقوق
لأن حالها يكون كحال الأمم الأخرى الفاسقة عن أمر ربها المحتاجة إلى أمة
تقوم على شؤونها و ؟ ؟ إلى الله .
وهكذا تأخذ الصلاة موقعها في إعداد الأمة وتوفير القابلية فيها للقيادة
والقيمومة على الأرض وشعوبها ، فأين حكامنا وأين أمتنا عن هذه الصلاحيات
الإلهية المشرفة ، وأين هم عن معهد الصلاة ؟
فلسفة الصلاة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٨