السلام . . وهي مؤكدة من قبل الرسول والأئمة عليهم السلام في عدة
نصوص حتى أصبحت تعرف باسم ( التسبيحات الأربع ) لأنها أربعة أنواع من
ذكر الله تبدأ بالتسبيح . وهذه العراقة والتأكيد يعطيان التلاوة قيمة خاصة بين
الأذكار الإسلامية .
وقد مرت معنا مفردات التسبيحات الأربع في التلاوات المتقدمة . لكن
الذي يلفت هنا جمعها وجعلها تلاوة مستقلة تقرأ في حالة الوقوف في الركعة
الثالثة والرابعة بإخفات ، ثلاثة مرات . أو أكثر .
أربعة مفاهيم عن الله عز وجل وصلته بالوجود كل واحد منها من حقل
عطفت بحرف العطف فإذا بها تشكل وحدة فكرية وشعورية لم نكن نعهدها
في مفرداتها . فما هو التجانس الذي أعطاها الوحدة والغني ؟ .
قد تقول : أن الجمال الذي نراه في عطف هذه الفقرات نشأ من تجانسها
بحد ذاتها ، باعتبارها تنزيها وحمدا وتوحيدا وتكبيرا لله عز وجل ، فهي جميعا
مفاهيم عن ذاته سبحانه وصلته بالوجود تتسق إذا عطفت وإن كان لكل منها
لون .
غير أن جمال الاتساق والغني في التسبيحات الأربع لم ينشأ كله من التقائها
في وصف الله عزو جل فإن هذا الجمال هو معطى الأخبار حينما تتلوها فتقول
لك : التنزيه ثابت لله ، والحمد ثابت لله ، والتوحيد ثابت لله ، وإن الله أكبر
من نعوت المخلوقين وخيالهم . فإذا بها أوصاف عظيمة وأمجاد هائلة تتتابع
نحو الوجود الإلهي عز وجل فتجعلك تترنح أمامها .
أما القدر الآخر من الجمال والثراء فيعطيك إياه انتقال هذه التلاوة بك
من حقل إلى حقل ومن لون إلى لون ، يعطيك إياه تربيك أنت بهذه الجولة .
وذلك حينما تتلوها بقصد الانشاء فتبدأ بحقل التنزيه المطلق إذا يتكوم الوجود
أمامك لاطئا وتحس بالله وجودا عاليا منزها ، ثم تدخل حقل العطاء كل
العطاء في الوجود المتفرع المترامي فتسجل الحمد فيه لله ، ثم تدخل حقل
التوحيد فتنفي أن يكون في الوجود محبوب أو مطاع غير الله ، ثم تثبت في
مكانك من الوجود خاتما موقفك بأن الله أكبر من كل الوجود ومن كل ما خطر
فلسفة الصلاة — صفحة 175
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٥