الركوع والسجود . قال لصديقه :
دخلت عليه فوجدته جالسا في شرفة الشقة مستغرقا في التفكير مما
اضطرني لأن أنتظر . ولما استوفى صديقي تأملاته نهض وسلم علي مرحبا ،
فقلت له :
ما الذي أخذ عليك لبك ؟ بماذا كنت تفكر ؟
: كنت أصلي .
: أي صلاة هذه ! لا أعرف صلاة بهذا الشكل !
: كنت أصلي صلاتنا الإسلامية .
: وأين الوقوف والركوع والسجود وشروط الصلاة الإسلامية ؟
: إني أصلي بروح الصلاة . أما حركات الوقوف والركوع والسجود
فأعتقد أنها كانت حاجة للمجتمع البدائي . كان أجدادنا بحاجة إليها لأنهم
كانوا يفتقدون رياضة التنس والبليارد وكرة القدم والحركات السويدية ، وكانوا
بحاجة إلى حركات ليحسوا بروح الصلاة لأن مستواهم الثقافي كان محدودا .
أما مجتمعنا الحاضر فهو يمارس الرياضة وهو يمتلك الثقافة التي تجعله يحس بالله
ويكلمه دون حركات . وهذا ما أفعله ، إني أصلي لله ، وأتفكر فيه وأنا جالس
في مكاني من هذه الشرفة .
في صلاة هذا الأخ التركي ثلاث نقاط يستحق على إحداها الشكر ،
ويكمن في اثنتين منها الخطأ .
أما التي يستحق عليها الشكر فتكفيره في الإسلام ومحاولته فهم صلاته .
أن بذل أدنى محاولة لتعقل الإسلام خطوة نافعة .
والنقطة الثانية : تصور هذا الأخ أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قام
هو بوضع الشريعة متأثرا بالمفاهيم والأوضاع المعاشة في عصره ! أو تصوره أن
الله أنزل هذه الشريعة ولكن على ضوء المفاهيم والأوضاع المعاشة في عصر
الرسول صلى الله عليه وآله .
لقد تعود هذا الشاب وغيره أن ينظروا إلى الشرائع الوضعية القديمة
فلسفة الصلاة — صفحة 148
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٨