النار فأنقذكم منها . كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) 103 آل
عمران .
( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ،
وأولئك لهم عذاب عظيم ) 105 آل عمران
وفي الحديث الشريف " من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة
الإيمان من عنقه " سفينة البحار ج 1 ص 176 .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام وقد سأله رجل عن السنة والبدعة والفرقة
والجماعة فقال : " أما السنة فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما
البدعة فما خالفها ، أما الفرقة فأهل الباطل وإن كثروا ، وأما الجماعة فأهل
الحق وإن قلوا . " تحف العقول ص 150 .
إن الإسلام بعد أن يقدم للناس جملة مفاهيمه الاجتماعية عن الإنسان
وعن الذات ، وعن الأخوة الحقيقية المصيرية بين أهل الحق ، وعن مسؤوليتهم
المشتركة ، وعن ضرورة الكيان الاجتماعي الموحد ، وعن عطف الله وحنانه
ورعايته لهذا الكيان . يهئ للمؤمنين في صلاة الجماعة اليومية جوا تربويا
حافلا لتركيز هذه المفاهيم وتجسيدها .
وباستطاعتك أن تلاحظ أن السمة البارزة في التجمع للصلاة سمة :
اللهم اهدنا وارحمنا وارزقنا وانصرنا بدل اهدني وارحمني وارزقني . أو قل :
إنها سمة ( أنا ) الرسالية المقدسة بدل ( أنا ) الذاتية الضيقة وكم من فرق بين أنا
التي تنفصم عن نحن وبين أنا التي تعبر عن نحن وتذوب من أجلها .
ومن أهم منافع التجمع للصلاة : العمل لشؤون الجماعة . وتأتي هذه
الثمرة المهمة نتيجة للمسؤولية الإسلامية في العمل لمصلحة الإسلام والأمة
ونتيجة لما تقدم من الامتزاج الإنساني والتعرف على الناس والشعور بالروح
المجموعية والكيان الموحد الذي يوفره التجمع للصلاة ، فلا شك في أن
الالتقاء اليومي بين طبقات المجتمع وأقصد بطبقات المجتمع المفهوم
الإسلامي عن تفاوت الناس لا شك أن هذا الالتقاء اليومي بين أبناء
فلسفة الصلاة — صفحة 144
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٤