عن منصرف الأخبار ، وكانت غنيّة بالقوّة ، فليس هذا أمراً عجيباً .
نعم ، ما ذكره بعد ذلك من الاستغناء بالزكوات وأمثالها ، بعيد .
وأبعد من ذلك ما ذكره بعض المعاصرين رحمه الله : « من أنّه لو وجب على المرأة التزويج هنا ، وجب على الزوج طلاق امرأته إذا صار بذلك غنيّاً ؛ بأن كان عنده قوت نفسه » ! ! إذ كم فرق بين التزويج ، والطلاق الموجب لانهدام نظام الأسرة ، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق .
وممّا ذكرنا يعلم : أنّه إذا كان الأمر بالعكس - بأن يكون المرأ فقيراً ، ولكن يمكنه الزواج بمرأة ذات ثروة تكون كفواً له - ربّما عدّ غنيّاً .
بقي هنا شيء : وهو أنّه هل يجب - مضافاً إلى الفقر - أن يكون القريب ذا نقصان في بدنه ، كالأعمى ، أو في عقله ، كالمجنون ، والصبيّ ، كما ذكره بعض العامّة ؟
الظاهر أنّه لاوجه له مطلقاً ؛ لأنّ المدار على الغنيّ والفقير ، فلو كان الصغير ذا أموال ضخمة بسبب الإرث وشبهه ، لا تجب نفقته على والده ، وكذا الأعمى وشبهه ؛ لعدم الدليل على اعتبار هذا الشرط أصلًا .
* * *
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 559
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٩