والأصل في المسألة هو عدم التمليك بعد حصول المقصود بالإباحة .
اللهمّ إلّاأن يقال : هذا الأصل معارض بأصالة عدم الإمتاع ؛ فإنّهما ضدّان .
ولو قيل : بأنّهما من قبيل الأقلّ والأكثر ؛ فالتمليك هو الإمتاع مع إضافة الملك .
قلنا : ليس الأمر كذلك ؛ لأنّ تمليك العين ملازم لتمليك المنافع ؛ لا إباحتها ، فلا أصل في المسألة .
اللهمّ إلّاأن يقال : بأنّ الأمر بحسب الدقّة العقلية وإن كان كذلك ، ولكنّ العرف والعقلاء يرون التمليك شيئاً أكثر من الإمتاع ، فأصالة العدم فيه غير معارضة .
ولنرجع إلى أدلّة المسألة فنقول : الظاهر أنّه ليس هناك نصّ خاصّ فيها ؛ فإنّ قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » ، لا يدلّ على أكثر من الوجوب . وعطف الكسوة على الرزق - مع العلم بأنّ الرزق يملك - لايدلّ على ملكية الكسوة ؛ فإنّ مقتضى العطف هو الاشتراك في الوجوب إجمالًا ، لا أكثر من ذلك .
كما إنّ قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ أجنبيّ عن المقام ، كما عرفت سابقاً .
وهكذا ما ورد في حديث شهاب من قوله عليه السلام :
« ويكسوها في كلّ سنةأربعة أثواب : ثوبين للشتاء ، وثوبين للصيف » « 2 »
، فإنّه أعمّ من التمليك والإمتاع .
نعم ، هناك رواية من طرق العامّة ، عن جماعة منهم ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال :
« اتّقوا اللَّه في النساء ؛ فإنّهنّ عوارٍ عندكم ، اتّخذتموهنّ بأمانة اللَّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » « 3 » .
ولكن أورد بضعف سندها تارة ، ودلالتها أخرى ؛ لأنّ الأصل في اللام أن يكون
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 513 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . راجع المسند ، أحمد بن حنبل 15 : 293 .