في ابتداء هذه المسألة ، حيث قسّم النفقات إلى ثلاثة أقسام :
منها : ما تستحقّها الزوجة على وجه الملك ، كالطعام .
ومنها : ما لا تستحقّها إلّاعلى وجه إباحة المنافع ، كالمسكن .
ومنها : ما هو مردّد بينهما ، كالكسوة ، فإنّها تبقى عينها مدّة قصيرة ، وتفنى بمرور الأيّام « 1 » .
وتبعه في « الجواهر » « 2 » على هذا التقسيم .
وعلى كلّ حال : فالأقوال في المسألة ثلاثة ، وقد أشار إليها المحدّث البحراني وصاحب « الجواهر » وغيرهما رضوان اللَّه تعالى عليهم ؛ قال في « الحدائق » : « وقد اختلف الأصحاب في كون الكسوة تمليكاً ، أو إمتاعاً ، وبالأوّل قال الشيخ في « المبسوط » والمحقّق ، والعلّامة في غير « التحرير » و « القواعد » والثاني أي الإمتاع « خِيرة العلّامة في « القواعد » « 3 » ، وشيخنا الشهيد في « الروضة » و « المسالك » .
وقال في آخر كلامه : « والمسألة عندي محلّ توقّف وإشكال ؛ لعدم النصّ القاطع لمادّة القيل والقال ، والركون إلى هذه التعليلات المتعارضة في كلامهم والجارية على رؤوس أقلامهم في تأسيس الأحكام الشرعية ، مجازفة محضة » « 4 » .
ويظهر من بعض كلمات العامّة - كما في « الفقه الإسلامي وأدلّته » - أنّها تكون تمليكاً ، قال : « تدفع الكسوة عند المالكية والحنابلة أوّل كلّ عام ، وتملك بالقبض ، فلا بدل لما سرق ، أو بلي . وقال الشافعية والحنفية : تدفع الكسوة في كلّ ستّة أشهر ، فإن بليت الكسوة قبل هذه المدّة ، لم يجب عليه بدلها » « 5 » .
هامش
( 1 ) . هذا ملخّص كلامه في مسالك الأفهام 8 : 463 .
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 346 .
( 3 ) . ما في القواعد هو القول بالملك ، لا الإمتاع . [ منه دام ظلّه ]
( 4 ) . الحدائق الناضرة 25 : 125 .
( 5 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7390 .