والظاهر أنّ قوله : « لا خلاف » يشمل الأمرين : جواز المطالبة في صبيحة كلّ يوم ، وكونها ملكاً لها بعد القبض ، وادّعى في آخر كلامه في المسألة أيضاً الإجماع عليهما « 1 » .
واستدلّ له بأمور :
أوّلها : الإجماع المدّعى في كلام جماعة ، ولكنّ الإجماع مدركيّ .
ثانيها : قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » ؛ بناءً على كون اللام للتمليك .
ولكنّ الظاهر أنّها أجنبيّة عن المقام ؛ فإنّه لو كانت اللام هنا للملك ، وكانت إشارة إلى النفقة ، كان لازمها كون قوله تعالى : مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ أيضاً إشارة إلى أمر مالي ؛ لتصحّ المماثلة ، مع أنّا لا نجد حقّاً مالياً للزوج على الزوجة . وعليه فالآية ليست بصدد بيان حكم النفقة ، بل هي ناظرة إلى بيان أحكام العدّة ، والولد ، والإصلاح بين الزوجين .
هذا مع أنّ ظهور اللام دائماً في الملك ، ممّا لا دليل عليه ، بل الاختصاص أيضاً من أظهر معانيه . ولعلّه لذلك لم يذكر الآية صاحب « الجواهر » .
ثالثها : ما استدلّ به في « الجواهر » - بعد الإجماع - من قوله عليه السلام في مصحّحة شهاب :
« وليقدّر لكلّ إنسان منهم قوته ؛ فإن شاء أكله ، وإن شاء وهبه ، وإنشاء تصدّق به » « 3 » .
ولكن أورد على الاستدلال بها : بأنّ التمكين إذا كان جزءاً في سبب ملكها ، لا تكون ملكاً لها إلّاإذا حصل السبب إلى آخر النهار ، وقبله يكون من قبيل تقديم السبب على المسبّب .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 342 و 344 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 513 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .