والرجوع بالبذل ؛ بناءً على كونهما من الحقوق ، فهذه الحقوق الستّة كلّها يجوز إسقاطها في ضمن عقد لازم أو مجرّداً « 1 » ، ولكن لا يجوز نقلها ، كما لا تنتقل بانتقال قهري كإرث .
وأمّا حقّ السبق والتحجير وأشباههما ، فيجوز نقلها ، كما يصحّ انتقالها بالأسباب فيأمثال التحجير ، لافي مثلالسبق ، فإنّ انتقالها إلىالورثة غيرمعلوم .
وأمّا الحضانة والخيارات الحاصلة في البيوع ، فيجوز إسقاطها ، كما يجوز نقل الأوّل ، وانتقال الثاني .
والحاصل : أنّ بعضها بطبيعتها ومع لحاظ مناسبة الحكم والموضوع ، قابل للإسقاط فقط ، كحقّ الاستمتاع بما عرفت ، وبعضها قابل للإسقاط والنقل فقط ، كحقّ الحضانة ، وبعضها قابل للإسقاط والانتقال القهري فقط ، كحقّ الشفعة ، وبعضها قابل للجميع ، كحقّ التحجير .
وبالجملة : طبيعة الحقوق مختلفة في العرف والشرع ، وبملاحظتها وملاحظة القرائن الموجودة ، يمكن أن يعرف غالباً أنّها من أيّ الأقسام الأربعة السابقة .
كما إنّ النصوص الخاصّة قد تدلّ على ذلك ، مثل ما دلّ على جواز الإسقاط ، أو النقل ، أو الانتقال ، كما ورد جواز اشتراط عدم المواقعة في النكاح المنقطع ، وغير ذلك من أشباهه ، هذا .
وقد يكون المورد من قبيل المناصب ، لا من قبيل الحقوق ، كولاية الأب والجدّ على الصغير ، وولاية حاكم الشرع على أمر الحكومة ، وولاية متولّي الأوقاف على الأملاك الموقوفة ، فهذه كلّها مناصب لا تسقط بالإسقاط ، ولا تنتقل بناقل قهري أو اختياري ، فالأب والجدّ لا يجوز لهما إسقاط الولاية على الصغير ، كما لا تنتقل منهما إلى غيرهما بناقل اختياري أو قهري ، وكذا التولية وولاية الفقيه على الحكم .
نعم ، يجوز لهم اختيار الوكيل في بعض هذه الأمور عند عدم قدرتهم ، والوكالة
هامش
( 1 ) . على إشكال ناشئ من كونها من قبيل الشروط الابتدائية حينئذٍ . [ منه دام ظلّه ]