وليس المراد من ذكر الأجل المسمّى ، كون النكاح منقطعاً ، بل ذكر الأجللدفع المهر وهو صريح في صحّة العقد مع فساد الشرط ، وظاهر في صحّة المهر .
ومنها : ما مرّ في حديث ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : من أنّ العمل بشرط عدم التزويج ومثل ذلك ، غير لازم ، فله إمساك الزوجة ، وترك مثل هذا الشرط « 1 » .
ومنها : ما رواه أيضاً محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّه قضى في رجل تزوّج المرأة ، وأصدقته هي ، واشترطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق ، قال :
« خالفت السنّة ، ووُلّيت حقّاً ليست بأهله »
، فقضى :
« أنّ عليه الصداق ، وبيده الجماع والطلاق ، وذلك السنّة » « 2 » .
والرواية معتبرة سنداً ، وواضحة دلالة بالنسبة إلى صحّة العقد والمهر .
وتدلّ عليه أيضاً رواية ابن سنان « 3 » ، وما رواه الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 4 » والمسألة واضحة بعد تضافر الروايات وفتاوى الأصحاب .
وقد استدلّ القائل بالفساد : « بأنّ الإنشاء كان مشروطاً بالشرط ، فإذا بطل الشرط بطل العقد ، ولا يمكن بقاء المشروط بدون شرطه » .
وفيه أوّلًا : « أنّ هذا من قبيل الاجتهاد في مقابل النصوص ، وهو باطل .
وثانياً : أنّ فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط ؛ لأنّه ليس من أركان العقد ، مثل شرط الصحّة في المبيع الذي لا يوجب إلّاالخيار ، وكذا السلامة من العيوب في أبواب النكاح ، فإنّ تخلّفها لا يوجب إلّاالخيار ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّ الإنشاء مع الشرط في هذه المقامات ، هو في الواقع من قبيل تعدّد المطلوب ، ولذا لم نحكم بالفساد في سائر أبواب العقود بسبب فساد الشرط ، وحيث لا يجري في النكاح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 297 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 38 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 22 : 35 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 13 ، الحديث 1 .