الزوجين وأبي الزوجة .
وأمّا الصورة الثانية ، فهي أيضاً داخلة في إطلاق الرواية ؛ لأنّ جعل شيء للأب يمكن أن يكون بعنوان شيء من المهر ، أو أمر مستقلّ .
وإن أصررت على عدم شمول الحديث لها ، يمكن الحكم ببطلانها . بحكم القاعدة ؛ فإنّ المهر أمر يكون كلّه للزوجة ، ولا معنى لجعل جزء منه للأب . نعم إذا دخل في ملكها أمكنها هبة شيء منه لأبيها .
وأمّا الصورة الثالثة ، فهي غير داخلة في معنى الرواية ؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّه إذا كان الأب طرفاً في العقد ، لم يثبت له شيء ، وكان الآباء يرون حقّاً لأنفسهم في نكاح البنات ، كما ذكرنا .
نعم ، إذا كان الحقّ كلّه للبنت ، وشرطت على الزوج دفع شيء لأبيها ، لم يكن به بأس ، كسائر العقود .
وفي « دعائم الإسلام » عن علي عليه السلام أنّه قال في حديث :
« ولا يحلّ النكاح في الإسلام بأجرة لوليّ المرأة ؛ لأنّ المرأة أحقّ بمهرها » « 1 » .
بقي هنا شيء : وهو أنّه إذا كان ذلك الشرط الفاسد ، سبباً لتقليل المهر إلى حدّ كثير - مثلًا إلى النصف ، أو أكثر ، أو أقلّ - فهل يبطل المهر ويرجع إلى مهر المثل ، أو يكون للمرأة فسخ العقد ، أو يكون عقداً لازماً ؟
لا يبعد الثاني ؛ لما فيه من الضرر على المرأة ، بل قد يكون الضرر فيه أشدّ من موارد خيار الغبن التي استدلّوا لها بقاعدة
« لا ضرر . . . »
فتدبّر .
* * *
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 15 : 70 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 9 ، الحديث 2 .