عنوان المرأة ، وأمّا إذا كان المرجع فيه العرف فإنّه باقٍ على التحقيق .
قلنا : العرف هنا شاهد على عدم بقاء الموضوع ، وعدم وجود ملاك الحرمة فيه ، أو الشكّ فيه ، والاتّصال هنا من المقوّمات للموضوع .
وإن شئت قلت : الموضوع العرفي هنا ، عين الموضوع المأخوذ من لسان الدليل .
ولو فرض الشكّ في بقاء الموضوع ، لم يجر الاستصحاب أيضاً ؛ لأنّ إحراز الموضوع لازم ، وبدونه لا يجري الاستصحاب .
وأمّا الروايات الناهية عن وصل شعر المرأة بامرأة أجنبيّة ، فهي على خلاف المطلوب أدلّ ، ولذا ذكرها بعضهم دليلًا على الجواز :
منها : ما رواه ثابت بن سعيد ، قال : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن النساء تجعل في رؤوسهنّ القرامل « 1 » ، قال :
« يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها ، وكره
للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها . . . » « 2 »
وثابت بن سعيد مجهول .
وما رواه سليمان بن خالد ، قال : قلت له : المرأة تجعل في رأسها القرامل ، قال :
« يصلح له الصوف وما كان من شعر المرأة نفسها ، وكره أن يوصل شعر المرأة من شعر غيرها . . . » « 3 » .
والظاهر أنّ سليمان بن خالد هو الهلالي الثقة ، ولكن الحديث مرسل ، فشئ من الروايتين لا يمكن الاعتماد عليه بحسب السند . وهناك روايات أخرى « 4 » بعضها يدلّ على النهي ، وبعضها على الكراهة ، وتمام الكلام في محلّه .
وأمّا الدلالة فظاهرها الكراهة ؛ لقوله :
« وكره للمرأة . . . » .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الكراهة المصطلحة ممّا نشأت بين الفقهاء ، ولم تكن في
هامش
( 1 ) . والمراد بالقرامل : من الشعر أو الصوف .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 187 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 101 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 188 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 101 ، الحديث 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 130 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 19 .