واستدلّ له بأمور :
الأوّل : الإجماع الذي حاله معلوم .
الثاني : لزوم العسر والحرج والضرر . ولكنّه يختلف باختلاف الموارد .
الثالث : ما يستفاد من حكم الإيلاء ، كما قال اللَّه تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » ، فإنّ الإيلاء - وهو نوع من القسم - اعتبر إلى أربعة أشهر ، وهذا دليل على عدم وجوب الجماع قبل ذلك ، وإلّا لم يرخّص اللَّه لهم تأخير هذه المدّة ، فقد خيّر الزوج بعد هذه المدّة بين أمرين : الرجوع إلى الزوجة ، وترك القسم المتعلّق بعدم مقاربتها ، أو طلاقها ، وهو دليل على جواز تأخيره إلى هذه المدّة ، لا أكثر . ولا بأس بهذا الاستدلال .
الرابع : - ولعلّه العمدة - ما رواه صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : أنّه سأله عن الرجل تكون عنده المرأة الشابّة ، فيمسك عنها للأشهر والسنة لا يقربها ، ليس يريد الإضرار بها ، يكون لهم مصيبة ، يكون في ذلك آثماً ؟ قال :
« إذا تركها أربعة أشهر كان آثماً بعد ذلك » « 2 » .
وقد عرفت : أنّ الشهيد الثاني قدس سره وصفه بضعف السند ، ولعلّه نظر في ذلك إلى بعض إسناد الشيخ قدس سره هنا ، فإنّه رواه عن علي بن أحمد بن أشيم ، وهو مجهول ، إلّاأنّ بعض طرق الشيخ - وكذا طريق الصدوق إليه - معتبر ، فلا غبار على الحديث من هذه الجهة . لكن مورده المرأة الشابّة ، وتعميم الحكم إلى غيرها يحتاج إلى دليل .
الخامس : مرسلة جعفر بن محمّد ، عن بعض رجاله ، عن الصادق عليه السلام قال :
« من جمع من النساء ما لا ينكح فزنا منهنّ شيء ، فالإثم عليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 226 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 140 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 71 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 141 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 71 ، الحديث 2 .