وفيه : أنّ المذمّة على حبّ الشهوات ، لا مجرّد حبّ المال والبنين والنساء ؛ بقرينة حبّ البنين ، فإنّه لا شكّ في استحباب حبّ البنين إذا كان الحبّ معتدلًا ؛ لا يدخل صاحبه في المعاصي ، وكذلك المال ، وهكذا النساء ، كيف ! ! وقد منّ اللَّه على عباده بهذه النعم فقال : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا . . . « 1 » ، وقال عزّ من قائل : وَلَكُمْ فِيْهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ « 2 » . . . إلى غير ذلك ممّا يدلّ على تفضّله على خلقه بخلق الأنعام لهم ، وهكذا بالنسبة إلى الأموال .
كما استدلّ أيضاً : بأنّ النكاح غالباً مستلزم لتحمّل مسؤوليات كثيرة للزوجة والأولاد ، والحرمان عن كثير من العبادات وتحصيل العلوم ، فالأولى لمن لا يرغب فيه أن يتركه ؛ للفرار من هذه الأمور .
وفيه : أنّ تحمّل هذه المسؤوليات - كسائر المسؤوليات الاجتماعية - عبادة ومطلوب للشارع المقدّس ، فقد ورد في الحديث المعتبر عن الصادق عليه السلام :
« الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللَّه » « 3 » .
بل في حديث آخر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام :
« الذي يطلب من فضل اللَّه ما يكفّ به عياله ، أعظم أجراً من المجاهد في سبيل اللَّه عزّ وجلّ » « 4 » .
فالحقّ : استحباب النكاح مطلقاً بحسب العنوان الأوّلي ، واللَّه العالم .
رابعها : في معنى « النكاح » عند اللغويين والفقهاء وفي القرآن والسنّة
قد اختلف أرباب اللغة والفقهاء في معنى « النكاح » على أقوال كثيرة ، وحيث إنّ هذه الكلمة وردت كثيراً في الكتاب والسنّة ، وفي بعض الموارد خالية من القرينة ،
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 21 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 67 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّمات التجارة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 67 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّمات التجارة ، الباب 23 ، الحديث 2 .