فلانٌ قدوةٌ يقتدى به ، ويقولون إن القَدْو الأصل الذي يتشعب منه الفروع « .
كما لم يبين الراغب تعدد أصول المادة ، فالأسوة بمعنى القدوة ، من أسَوَ . والأسى بمعنى الحزن ، من أسَيَ . والمواساة بمعنى المشاركة من وَاسى . راجع العين » 7 / 333 « والمقاييس » 1 / 105 « .
3 . استعمل القرآن آسَى : فكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ . والمضارع : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ . ولم يستعمل أسَوَ بمعنى عالج جرحه . كما استعمل الاقتداء في قوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ . إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ .
أما : واساه مواساةً ، فتستعمل في الحزن والمرض والمصيبة ، ونحوها .
أشَرَ - أَشَراً - أشَّر
الأَشَرُ : شدة البطر ، وقد أَشِرَ يَأْشَرُ أَشَراً . قال تعالى : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ . « القمر : 26 » فالأشَر أبلغ من البطر ، والبطر أبلغ من الفرح ، فإن الفرح وإن كان في أغلب أحواله مذموماً لقوله تعالى : إن الله لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ . « القصص : 76 » فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب ، وفي الموضع الذي يجب ، كما قال تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « يونس : 58 » . وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل . والأَشَرُ لا يكون إلا فرحاً بحسب قضية الهوى ، ويقال : ناقة مِئْشِير ، أي نشيطة على طريق التشبيه ، أو ضامر من قولهم : أشرت الخشبة .
. ملاحظات .
1 . لا يصح تفسير الأشَر بأنه شدة البطر ، بل البطر أشد منه ، بدليل قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو من أفصح من نطق بالضاد : » وإني لم أخرج أشراً ، ولا بطراً ، ولا مفسداً ، ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ( صلى الله عليه وآله ) « » كلمات الإمام الحسين / 254 « .
لم أخرج أشراً : أي متكبراً ، ولا بطراً : أي طاغياً ، فهو أشد من الأشر . ووصف الكفار لنبيهم بأنه كذاب أشر يعني أنه يريد أن يتكبر عليهم ويحكمهم . وقوله تعالى : كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا ، أي تكبراً وطغياناً . وتفسير اللغويين للأشر بأنه نوعٌ من الفخر والغرور ، وأن أشْرَانٌ وأُشَارَى ، مثل سكران وسكارى « الصحاح : 2 / 579 » . صحيح لكنه تفسير باللوازم .
ويتضمن الأشر الفخر ، قال الرضا ( عليه السلام ) : « ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله عليَّ ، وإن كنت لا أبغي أشراً ، ولا بطراً » . « عيون أخبار الرضا : 1 / 182 » .
والفرق بين الأشر والفرح أن الأشر والبطر باطل والفرح منه باطل ، قال تعالى : ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحق .
ومنه ممدوح ، قال تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ .
2 . ورد الأشر في القرآن صفة للمفرد فقط ، قال تعالى : بَلْ هُوَكَذَّابٌ أَشِرٌ . أي كذاب مغرور بنفسه ، وهو غير الفرِح .
3 . تصور بعضهم أن تأشير الأسنان بمعنى تحزيزها وتحديد أطرافها ، وتأشير الخشبة بالمئشار وهو شبه المنشار ، مشتقة من أشِرَ .
والصحيح أنها من أشَّرَ ، أي جعل فيه إشارة ، ومنه التأشيرة للدخول إلى بلد ، ونحوها .
أَصَرَ - إصْراً - آصاراً - مأصور - إصار
الأَصْرُ : عقد الشئ وحبسه بقهره ، يقال : أَصَرْتُهُ فهو