التجربة في مصطلح العلم الحديث . والاختلاف بينهما على نحو العموم والخصوص ، أي أنّ التجربة في المصطلح القديم أعمّ منها في المصطلح الحديث ؛ لأنّها في المصطلح القديم عبارة عمّا ذكرناه ، وأمّا في المصطلح الحديث فهي أضيق من ذلك ؛ لأنّ التجربة التي يعيشها الناس في حياتهم لا يسمّونها تجربة ، والتجربة عندهم عبارة عن الفروض التي يفترضها العالم ثمّ يتأمّل فيها ، ويتساءل : ماذا سيجد إذا كان هذا الفرض صادقاً ! وماذا سيجد إذا كان كاذباً ! وبعد أن يحدّد الأشياء التي يترقّب أن يجدها على فرض صدق هذا الافتراض ، وكذلك الأشياء التي يترقّب أن يجدها على فرض كذب ذاك ، حينئذٍ يفكّر كيف يمكنه أن يحقّق في المصنع والمعمل الآثار التي يترقّب وجودها على فرض صدق هذه الفرضيّة ، والآثار التي يترقّب وجودها على فرض كذبها .
ونحن نلاحظ أنّ هذا العالم يتأمّل في هذه المسألة ويرسم مخطّطاً عمليّاً ويمارس العمل بقصدٍ علميٍّ معيّن ، وهذا هو مفهوم التجربة في مصطلح العلم الحديث .
عودة إلى قضايا العقل الأوّل :
ذكرنا في ما سبق أنّ قضايا العقل الأوّل عند المنطق العقلي عبارة عن القضايا الستّ آنفة الذكر :
1 ، 2 - أمّا الأوّليّات والفطريّات : فلا شكّ في كونها من مبادئ العقل الأوّل .
3 - وأمّا في باب المشاهدات أو المحسوسات ، فنحن نواجه في الواقع تصوّراً وتصديقين :
أمّا التصوّر : فهو عبارة عن الصورة المحسوسة المنقوشة في أفق من آفاق