نَصْرُ اللَّهِ »
« 1 »
.
الآن تعالوا نقرأ الآيات التي تتحدّث عن الإمداد الإلهي الغيبي لنلاحظ كيف أنّ هذه الآيات ربطت هذا الإمداد الإلهي الغيبي بتلك السنة نفسها أيضاً :
« إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
*
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
*
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
« 2 »
.
هناك إمداد إلهي غيبي ولكنه شُرط بسنة التاريخ ، شرط بقوله :
« بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا » .
أجملت هنا شروط التاريخ التي فصّلت في الآيات الأخرى .
إذن هذا الإمداد الغيبي أيضاً مرتبط بسنة التاريخ :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
*
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
« 3 »
.
إذن فمن الواضح أنّ الطابع الرباني الذي يسبغه القرآن الكريم ليس بديلًا عن التفسير الموضوعي ، وإنّما هو ربط لهذا التفسير الموضوعي باللَّه سبحانه وتعالى من أجل إكمال اتّجاه الإسلام نحو التوحيد بين العلم والإيمان في تربية الإنسان المسلم .
3 - اختيار الإنسان ودوره في السنن التاريخية :
والحقيقة الثالثة - التي أكّد عليها القرآن الكريم من خلال النصوص
هامش
( 1 ) البقرة : 214
( 2 ) آل عمران : 124 - 126
( 3 ) الأنفال : 9 - 10