ويمكننا أن نضيف إلى ما تقدم نقطة أخرى أيضاً وهي : أنّ الآية قد تكون من الناحية اللغوية في مستوى معلومات الشخص ، ولكنه يبقى مع ذلك - عند محاولة استيعاب المعنى - بحاجة إلى البحث ؛ والسؤال لتعيين المصداق الذي يتجسد فيه مدلول اللفظة ، ففي قوله تعالى :
« وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ »
« 1 » من الطبيعي ان يعرف الصحابة جميعاً - بحكم نشأتهم العربية - معنى كلمة « ليال » ومعنى كلمة « عشر » ، ولكن يبقى بعد ذلك ان يعرفوا المصداق ، وما هي تلك الليالي العشر التي عناها اللَّه تعالى . وكذلك الامر في قوله تعالى :
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً »
« 2 »
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً »
« 3 » فالمعرفة باللغة وحدها لا تكفي في هذه المجالات .
وهكذا نستنتج أنّ المسلمين في عصر الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن الفهم التفصيلي للقرآن ميسراً لهم على وجه العموم ، بل كانوا في كثير من الأحيان بحاجة إلى السؤال والبحث والاستيضاح لفهم النص القرآني .
دور الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في التفسير :
وكان من الطبيعي أن يقوم الرسول الأعظم بدور الرائد في التفسير ، فكان هو المفسر الأول يشرح النص القرآني ، ويكشف عن أهدافه ، ويقرب الناس إلى مستواه كلّاً حسب قابلياته واستعداده الخاص ، ويحل للمسلمين ما تعترضهم من مشاكل في تفهّم النص الكريم ، وتحديد معطياته وما يلتبس عليهم من احكام
هامش
( 1 ) الفجر : 1 و 2
( 2 ) العاديات : 1
( 3 ) الذاريات : 1