يستبينا ، فلما أصبح أخبر الرسول بشأنه فافهمه المراد « 1 » .
3 - وروي انّ عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، فقدم الجارود على عمر فقال : انّ قدامة شرب فسكر . فقال عمر : من يشهد على ما تقول قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول . فقال عمر : يا قدامة ، اني جالدك . قال :
واللَّه لو شربت كما يقولون ما كان لك ان تجلدني قال عمر : ولم ؟ قال : لأنّ اللَّه يقول :
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا »
« 2 » فانا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثمّ اتّقوا وأحسنوا شهدت مع رسول اللَّه بدراً واحداً والخندق والمشاهد فقال عمر : ألا تردون عليه قوله ؟ فقال ابن عباس : ان هذه الآيات أنزلت عذراً للماضين وحجة على الباقين ، لأنّ اللَّه يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
« 3 »
.
فقال عمر : صدقت « 4 » .
فهذه الوقائع تدل على انّ الصحابة كثيراً ما كانوا لا يفهمون القرآن بصورة تلقائية ، ويحتاجون في فهمه إلى السؤال ، والبحث ، إمّا لعدم الاطلاع على المدلول اللغوي للكلمة كما في القسم الأول ، أو لعدم الارتفاع فكرياً إلى مستوى اغراض القرآن ومعانيه كما في القسم الثاني ، أو للنظرة التجزيئية التي ورطت قدامة بن مظعون في فهم خاطىء للآية الكريمة كما في القسم الثالث .
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري 3 : 36
( 2 ) المائدة : 93
( 3 ) المائدة : 90
( 4 ) تفسير القرطبي 6 : 297