مصداقه الخارجي الذي ينطبق عليه ذلك المعنى .
فحين نسمع شخصاً يقول : إنّ دول الاستكبار الكافر تملك أسلحة ضخمة ، تارة نتساءل : ما هو معنى الأسلحة ؟ ونجيب عن هذا السؤال :
إنّ الأسلحة هي الأشياء التي يستعين بها صاحبها في قهر عدوه ؛ وأخرى نتساءل :
ما هي نوعية السلاح الذي تملكه تلك الدول ؟ ونجيب : إنّ سلاحها القنابل الذرية .
ففي المرة الأولى فسرنا اللفظ إذ ذكرنا معناه لغة ، وفي المرة الثانية فسرنا المعنى إذ حددنا المصداق الذي ينطبق عليه معنى الجملة ويشير اليه ؛ فنسمي المرحلة الأولى بمرحلة ( تفسير اللفظ ) أو التفسير اللغوي ، وهي مرحلة تحديد المفاهيم ؛ وتسمى المرحلة الثانية : مرحلة ( تفسير المعنى ) وهي مرحلة تجسيد تلك المفاهيم في صور معينة محددة .
وأمثلة ذلك من القرآن الكريم كثيرة ، فنحن نلاحظ في القرآن أنّ اللَّه سبحانه يوصف بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام ، ونواجه بالنسبة إلى هذه الكلمات بحثين :
أحدهما : البحث عن مفاهيم هذه الكلمات من الناحية اللغوية .
والآخر : البحث عن تعيين مصداق تلك المفاهيم بالنسبة إلى اللَّه تعالى .
فكيف يسمع سبحانه ؟ وهل يسمع بجارحة أو لا ؟ وكيف يعلم ؟ وهل يعلم بصورة زائدة ؟
والأول : يمثل التفسير اللفظي للآية أو تفسير اللفظ ؛ والثاني : يمثل التفسير المعنوي أو تفسير المعنى .
ومن أمثلة ذلك أيضاً قوله تعالى :
« وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي