يتحوّل إلى طبقة ، بعد ذلك تتوارث مقاعدها عائلياً أو طبقياً وراثياً بشكل من أشكال الوراثة ، وحينئذٍ تصبح هذه الطبقة هي الطبقة المترفة المنعّمة الخالية من الأغراض الكبيرة ، المشغولة بهمومها الصغيرة ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله :
« وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
« 1 »
.
هؤلاء نتاج آباء ، هؤلاء امتداد تاريخي لآباء لهم تاريخ وهم امتداد تاريخي ، وهذا الامتداد التاريخي تحوّل من مستوى مُثُل وعطاء إلى مستوى طبقة مترفة تتوارث هذا المقعد بشكل من أشكال التوارث . هذه هي المرحلة الثالثة .
المرحلة الرابعة :
ثمّ حينما تتفتت الامّة ، حينما تتمزّق الامّة ، حينما تفقد ولاءها لذلك المثل التكراري على ضوء ما قلناه ، تدخل في مرحلة رابعة وهي أخطر مراحلها . ففي هذه المرحلة يسيطر عليها مجرموها ، يسيطر عليها أناس لا يرعون إلّاً ولا ذمّة ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ »
« 2 »
.
حينئذٍ يسيطر مجموعة من هؤلاء المجرمين .
يسيطر ( هتلر ) والنازية مثلًا في جزء من أوروبا لكي يحطّم كلّ ما في أوروبا من خير وكلّ ما في أوروبا من إبداع ، لكي يقضي على كلّ تبعات ذلك المثل الأعلى الذي رفعه الإنسان الأوروبي الحديث ، والذي تحوّل بالتدريج إلى مثل تكراري ثمّ تفسّخ هذا المثل لكن بقيت مكاسبه في المجتمع الأوروبي . يأتي شخص كهتلر لكي يمزّق كلّ تلك المكاسب ويقضي على كلّ تلك المكاسب .
هامش
( 1 ) الزخرف : 23
( 2 ) الأنعام : 123